محمد عبد الكريم عتوم

204

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

ويميل علماء ومفكرو الإسلام السياسي ، إلى التقليل من قيمة التسمية التي تطلق على الدولة الإسلامية ، طالما احتفظت بالشروط والأهداف المطلوبة فيها ، حيث تتساوى لديهم مختلف التسميات باعتبارها مترادفات ، كالخلافة والإمامة والإمارة ، وكذلك التسميات المعاصرة كالجمهورية والسلطنة والملكية . وبالتالي فإن شكل الدولة ومسمياتها المتعددة خاضعة لظروف الزمان والمكان . كما أن القرآن الكريم لا يصف دولة بل وصف مجتمعاً . والجوهر هو أن تكون الدولة بكافة مؤسساتها وسياستها ، نتاج الحرية والشورى ، والعقد الاجتماعي المستند إلى اختيار الأمة ورضاها . وأما الدولة القائمة على الاستبداد والاستفراد بالحكم والإكراه فليست منسجمة مع قيم الإسلام ، وبالتالي فلا شرعية لنظام حكم سياسي لم يصل لسدة الحكم باختيار الأمة . وإذا ما تفحصنا طبيعة المهام الملقاة على عاتق الدولة ، ووظائفها ، فإننا نجدها مهاماً ووظائف مدنية ، وبالتالي فإن طبيعة الدولة في الإسلام هي دولة مدنية وليست ثيوقراطية ، لأن قيم الإسلام السياسي " الشورى ، والعدل ، والمساواة ، والحرية ، . . . " لا تؤسس لنظام حكم ثيوقراطي ، وإنما تدعو وتحث على تأسيس حكم منبثق من الأمة وحاجاتها وتطلعاتها . ولعل من الأخطاء الشائعة في أبحاث الفقه السياسي الإسلامي ، الخلط التاريخي بين وظائف الرسول ( ص ) أو الإمام ، ووظائف الدولة كمؤسسة جامعة وحاضنة لكل المكونات والأطياف ، فالرسول ( ص ) كان يقوم بوظائف وأدوار بوصفه رسولًا ونبياً ، وليس بوصفه رئيس الدولة ، ولكي لا نقع في هذا اللبس فإن من الضروري تحديد وظائف الدولة كمؤسسة وهياكل إدارية بعيداً عن المهام والوظائف التي كان يقوم بها الرسول ( ص ) بوصفه رسولًا ونبياً . إن التفكير في النصوص الإسلامية السياسية المتعلقة بالحكم والإدارة ، يؤكد طبيعة الدولة الإسلامية بأنها دولة مدنية بالدرجة الأولى ، ترتكز على الدعائم والصفات أو المكونات الآتية : أ . التعاقد : فهي ليست دولة غلبة وإكراه وانقلاب عسكري ، وإن كان ذلك سمة ارتبطت بها تجاربنا التاريخية والمعاصرة ، بل هي دولة تعاقدية بحيث ينوب قادة الدولة بموجب الاختيار والانتخاب الحر عن الأمة في إدارة الشؤون العامة في الدولة . فالدولة ليست بديلًا عن المجتمع والأمة ، وإنما هي وعاء إرادته القانونية والسياسية . وبموجب الصفة التعاقدية تترتب حقوق